آقا ضياء العراقي

238

بدائع الافكار في الأصول

لكفاية حكم العقل بالاتيان به حيث يكون الشيء المشكوك بدخله مما يلتفت اليه المكلف غالبا كما هو المفروض واما لو كان الشيء المحتمل دخله في المكلف به من الأمور المغفول عنها غالبا فلا مانع من التمسك بالاطلاق لنفي اعتباره لاجتماع مقدمات الاطلاق وان قلنا بالاشتغال في موارد الشك فيما يحتمل دخله في المكلف به لان كون الشيء مما يغفل عنه غالبا يمنع المولى الحكيم من الاتكال على حكم العقل بالاحتياط لان موضوعه الملتفت ومع فرض كون الشيء مغفولا عنه غالبا تمنع الحكمة من الاتكال على حكم العقل بالاحتياط على فرض الالتفات اتفاقا لاخلاله بغرضه في الغالب كما لا يخفى لهذا تجد من يقول بالاشتغال يتمسك بالاطلاق في جملة من موارد الشك فيما يحتمل دخله في المكلف به ( ومن هنا ) يتضح لك ان التمسك بالاطلاق المقامي أيضا يتوقف على أحد الامرين من البراءة وكون الشيء المحتمل دخله في المكلف به مغفولا عنه لو قلنا بالاشتغال ومع عدمهما لا يمكن التمسك بالاطلاق المقامي أيضا . ( هذا كله ) فيما يتعلق في الكبرى واما الصغرى فالذي يقوى في النظر ان قيد الدعوة بعد انتشار الشريعة بين المسلمين واطلاعهم على خصوصيات تكاليفها من حيث توقف امتثال بعضها على قصد القربة ونحوه فقد صار قيد الدعوة من القيود غير المغفول عنها عند المسلمين في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لكثرة ابتلائهم بالتكاليف المقيدة بهذا القيد وعليه لا يبقى مجال للقائل بالاشتغال ان يتمسك بالاطلاق كلاميا كان أم مقاميا في مثل المقام واما القائل بالبراءة كما هو المختار فهو في مجال واسع من حيث صحة التمسك بكل من الاطلاقين ( هذا كله ) بناء على ما قربناه من امكان اخذ قيد الدعوة في شخص الخطاب ( واما ) بناء على امتناع اخذه في شخص الخطاب سواء أمكن التكليف به بخطاب آخر أم لم يمكن كما هو مبنى بعض والرجوع إلى حكم العقل في مقام الامتثال فلا مجال للتمسك بالاطلاق اللفظي ( اما على الثاني ) فواضح لان الاطلاق يقابل التقييد مقابلة العدم والملكة فإذا امتنع التقييد امتنع الاطلاق ( واما على الأول ) فلان قيد الدعوة لا يكون من قيود متعلق الأمر الأول ليكون ناظرا اليه نفيا واثباتا ليؤخذ باطلاقه دليلا على عدم اعتباره في متعلقه بل هو من قيود الغرض